. - الفنون الجميلة - الفنانة زينة مصطفى سليم "زينة الرسم العراقي"
الرئيسية الأخبار محاضرات فن سيرة فنان ذاكرة من صور تاريخ فن فريق العمل تسلية البريد الالكتروني: finarts.web@gmail.com  


الفنانة زينة مصطفى سليم "زينة الرسم العراقي"


ستار گاووش
عدد القراءات -633
2018-07-31
اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورةإمتدت يدي نحو التخطيطات الكبيرة واللوحات التي إفترشت أرضية الصالة، وبدأتُ أتحسس بأصابعي تقنياتها وخطوطها وطرق معالجة سطوحها. تَطَلَّعتُ اليها على مهل، محاولاً تَتَبُّعُ الخطوط المنسابة بنعومة ودراية، لأنسجم بعدها مع الملامح والوجوه المعبرة التي تحمل الكثير من الغموض والغرابة والخصوصية.

هكذا بدت لي أعمال الفنانة زينة مصطفى سليم وأنا أشاهدها هذه المرة كأعمال أصلية بعد إستهوتني وتتبعتها كثيراً كصور وعلى الانترنيت. فأثناء زيارتي لمدينة تورونتو الكندية، كانت واحدة من اجمل الفرص، هي زيارتي لهذه الفنانة في بيتها ومرسمها، للأطَّلاعِ على أعمالها وعالمها الذي بنته وملأته بشخصيات فيها الكثير من روحها وعاطفتها ومظهرها ذاته، حتى بَدَتْ وكأنها واحدة من هذه الشخصيات التي ترسمها محاطة بالمظلات والقبعات والكمانات والعصافير والقلائد والمصابيح المتوهجة والبالونات الملونة وخصلات الشعر المتطايرة مثل أغصان شجرة متسلقة.


زينه مصطفى سليم


حين تَخرجُ اللوحات من أصابع كـأصابع زينة، فهناك إطمئنان للنتائج، بل هناك ثقة بالرسم. فأصابعها التي تتحرك بدراية وخفة وهي تقود المساحات، وتسحب الخطوط الى أماكن مناسبة، تعرف ببساطة، اين ستنتهي هذه الرقشات، وفي أية زاوية ستحط تلك الخطوط، لأنها ترسم بإنثيال وتدفق وهي تتبع خطوطها وتعابير وجوهها، واثقة من النتائج، وتعلم كيف سينتهي بناء اللوحة، وبأي حال سيكون التعبير.


من اعمال  زينه مصطفى سليم


أحرص دائماً أن أقضي وقتي بالقيام بأشياء تحمل قيمة ما، وهذا ما توفر لي بالفعل، وأنا أشاهد أعمال زينة ذات القيمة العالية، والتي لم تحصل على ما يوازي موهبتها الخاصة، بل المذهلة. فهي تملك موهبة الرسم بمعناه العميق، ولديها تقنية واسلوباً يعكسان شخصية فنية تعيدنا الى اسماء لامعة في تاريخ الفن.

خلال سنواتي الطويلة مع الرسم ومتابعة الفن في المتاحف، كنتُ كمن يتبع طريدة بعيدة المنال، طريدة كانت تبتعد كلما عرفتُ أكثر عن عالم الفن وتَوَغَّلتُ في فضائه الرحب، ومازلت أتبع ذلك الخيط الخفي في غابة الفن، وأنا مأخوذ بسحر المقارنة بين التقنيات والاساليب والفروقات بين المواهب، وهذا ما يدعوني للقول، أن موهبة زينة في الرسم تعلو فوق الكثير من (المواهب) الموجودة الآن في الواجهة، ويمكن أن نضعها بين مَوهِبَتَيْ، الرسامة البولندية تمارا لامبيسكا والرسام النمساوي إيغون شيله، لما تحمله من مهارة وقوة وخصوصية وتأثير.


من اعمال  زينه مصطفى سليم


الأصابع في اعمالها تشير الى روح الشخصيات وتعكس انفعالاتها، وهي تستخدم هذه المفردة بطريقة فيها الكثير من التعبير، حتى بَدَتْ كأنها متحركة، مثلما تفعل ذلك مع العيون الشاخصة العميقة التي تنبثق من وجوه أبطال لوحاتها.

أثناء عملية الرسم، تضع زينة اللون على شكل طبقات خفيفة فوق بعضها، ونتيجة لذلك يظهر نوع من الشفافية التي تغطي السطوح والمساحات المتداخلة، ويسطع التأثير المناسب والحلول التشكيلية التي تبحث عنها، فلا دخل للنوايا الفضفاضة ولا المقاصد المبهمة في أعمالها، لأنها تدرك ان الرسم الحقيقي يعتمد على مانراه من نتائج، ولا يتعكز على نوايا غير محددة المعالم. لذلك فهي تعرف اين تضع قدمها في عالم الرسم، واين تسير نحو ماتريده بالضبط، بشخصياتها الشاحبة أحياناً، والمتوثبة احياناً أخرى، شخصيات تنظر في عين المتلقي، تغمرها بعض الفقاعات المتطايرة، والستائر التي يتخللها الضوء وهي تتمايلُ في فضاء اللوحة. هكذا ظَلَّتْ زينة تتبع مغامرتها وهي ترسم ناساً عرفتهم في الحياة أو اشخاصاً زخر خيالها بصخبهم، لتلقيهم في النهاية على سطوح القماشات، فيحولوا الضجيج الى موسيقى ويملأوا قاعات المعارض بإيقاعات الخطوط والتدرجات اللونية.

لقد ساهم الكثير من الفنانين والفنانات في بناء معبد الفن العراقي، ووضعوا لمساتهم وعواطفهم وارواحهم على هذا الجدار أو تلك الباحة، كانوا آلهة يمتهنون نغمات اللون وعذوبة الخط وفهم المساحات. والفنانة زينة مصطفى سليم تنتمي بالتأكيد الى هؤلاء، فهي قلادة تزين الفن العراقي... إنها زينة الفن العراقي.


من اعمال  زينه مصطفى سليم



فيديو: روتردام تستضيف مشروع 4000 عام للموسيقى الشرقية» فيديو: روتردام تستضيف مشروع 4000 عام للموسيقى الشرقية
بالصور: المهرجان العالمي للمشروعات المعمارية لعام 2018» بالصور: المهرجان العالمي للمشروعات المعمارية لعام 2018
لوحة نيكولسون التي بيعت بـ 165 ألف استرليني "مزيفة"» لوحة نيكولسون التي بيعت بـ 165 ألف استرليني "مزيفة"
السيناريست مصطفي محرم.. من اهان الدراما؟!» السيناريست مصطفي محرم.. من اهان الدراما؟!
رواية "بنت محمود".. سيرة مصرية من القرن التاسع عشر» رواية "بنت محمود".. سيرة مصرية من القرن التاسع عشر
عرض فيلم (الحرب الباردة) في افتتاح مهرجان سراييفو للسينما» عرض فيلم (الحرب الباردة) في افتتاح مهرجان سراييفو للسينما
   
موقع الفنون الجميلة - 2009 - 2018

finarts.web@gmail.com